السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

9

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

جميع الطرقات والمنافذ ، فنشأت بينهم الحرب ، وكثر الطعن والضرب ، وهلك من الفريقين جمّ غفير ، وجمع كبير . ولم يبق إلّا من حماها من الظبا * لمن شفتيها والثدي النواهد ثمّ في أثناء ذلك ذهب جانب من الحاجّ بأيدي الأعراب ، خصوصا ما كان منه مفرّقا في ملاوي الشعاب ، فقد غدا كقرع السحاب ، واستمرّ هذا البلاء والويل ، إلى ذهاب جانب من الليل ، ثمّ ترك سعد البلاد وظعن ، وتوجّه تلقاء اليمن ، وجلت دوره التي كانت منتجع الوفود ومنبع الكرم ، وخوت على عروشها بعد أن كادت تغصّ بالأمم . قصور خلت عن ساكنيها فما بها * سوى البوم تمسي حول واقعة الرما كأن لم يكن فها أنيس ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما ولمّا أسفر من ليلة ثمان العاطس ، وضاءت كوكب ليلها الدامس ، عن انجلاء تلك الهزاهز السود ، بتجرّع كئوس الصبر المحمود . إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصبر يفتح منها كلّما ارتبجا لا تيأسنّ وإن طالت مطالبه * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا أخلق بذي الصبر أن يحظي بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا فأصبح حضرة الشريف عبد اللّه بن هاشم مفتر المباسم ، والدهر ضاحك لامرته وباسم ، لا يعلق به كدر ، ولا تتشوّش له فكر ، قد ثني الوسادة ، وافتقد مفرق الشرافة والسيادة ، فأمر ونهى ، وخدمه العارفون من ذوي النهى ، وأضحى الملك واقفا على بابه ، لائذا بشريف جنابه ، فأطّد مبانيه ، وشيّد معانيه ، وشمل جيران بيت اللّه الحرام بجميل الرأفة وجزيل الإنعام ، وسلك أحسن مسلك مع رفاقته ، مع قصر مدّة شرافته ، عاملهم بالصدق والإجلال ، والوفاء في جميع الأحوال .